علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

436

شرح جمل الزجاجي

[ 7 - تخفيف هذه الحروف ] : وهذه الحروف يجوز تخفيف مضعّفها سوى " لعلّ " فإنها لم يسمع فيها التخفيف وما عدا ذلك من مضاعفها فقد سمع فيه التخفيف . فأما " لكنّ " إذا خفّفت لم يجز فيها إلا الإلغاء ، وذلك : " ما قام زيد لكن عمرو قائم " ، وإنّما لم تعمل إذا خففّت لأنّها يزول عنها الاختصاص الذي عملت به ، فيجوز أن تليها الأفعال . ألا ترى أنّه يجوز أن تقول : " ما قام زيد لكن قام عمرو " . وأما " أنّ " و " كأنّ " فإنّهما إذا خفّفا لا يجوز فيهما إلا الإعمال ، إلا أن اسمهما لا يكون إلا ظاهرا أو مضمرا محذوفا ، فتقول : " يعجبني أن زيدا قائم " ، و " كأن زيدا قائم " ، فإن قلت : " كأن زيد قائم " ، أو " يعجبني أن زيد قائم " ، فإن اسم " أن " و " كأن " محذوف تقديره : يعجبني أنه زيد قائم وكأنه زيد قائم . وإنما التزم حذفه إذا كان مضمرا لأن المضمر يردّ الأشياء إلى أصولها ، فلو ظهر الاسم المضمر لوجب ردّ " أن " و " كأن " إلى أصولهما من التشديد . فإن قيل : فما الدليل على أنّك إذا قلت : " يعجبني أن زيد قائم " ، أنّ اسم " أن " مضمر ، وهلّا كانت ملغاة ؟ فالجواب : إنّ الذي يدلّ على أنّها معملة أنّ الموجب لعملها ، وهو الاختصاص ، موجود ، ألا ترى أنّه لا يليها فعل ، وإن وليها فالاسم مضمر ، نحو : " تحقّقت أن سيقوم زيد " ، التقدير : أنّه سيقوم زيد ، أي : أنّ الأمر سيقوم زيد ، إذ لو كانت من الحروف التي يجوز فيها أن يليها الفعل لم يلتزموا الفصل بينها وبين الفعل بالسين أو " سوف " أو " قد " في الإيجاب وب " لا " في النفي ، إلّا أن يكون الفعل غير متصرف ، نحو : " عسى " و " ليس " فإنّهما لا يفصلان إذ ذاك ، لشبههما بالأسماء ، فكأنّها لم يلها إلّا الاسم ، نحو قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 1 ) ونحو قوله : وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ( 2 ) . ولا يجوز أن يليها الفعل من غير فاصل إلّا في ضرورة شعر .

--> ( 1 ) النجم : 39 . ( 2 ) الأعراف : 185 .